أحمد زكي صفوت
167
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
22 - خطبة ظبيان بن حداد بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم وفد ظبيان بن حدّاد في سراة مذحج على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال بعد السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والثناء على اللّه عزّ وجل بما هو أهله : « الحمد للّه الذي صدع « 1 » الأرض بالنبات ، وفتق السماء بالرّجع « 2 » ، ثم قال : نحن قوم من سراة مذحج من يحابر « 3 » بن مالك ، ثم قال : فتوقّلت « 4 » بنا القلاص من أعالي الحوف ورؤوس الهضاب ، يرفعها عرر « 5 » الرّبا ، ويخفضها بطنان الرّقاق ، وتلحقها دياجي الدّجى ، ثم قال : وسروات الطائف كانت لبنى مهلائيل بن قينان ، غرسوا وديانه ، وذلّلوا خشانه « 6 » ورعوا قربانه ، ثم ذكر نوحا حين خرج من السفينة بمن معه ، قال فكان أكثر بنيه بنات ، وأسرعهم نباتا ، عاد وثمود ، فرماهم اللّه بالدّمالق « 7 » ، وأهلكهم بالصواعق ؛ ثم قال : وكانت بنو هانئ من ثمود تسكن
--> - ما يأخذه السلطان من الخراج والعشور . يريد أن يقول لهم : إن موارد المال للأمة الإسلامية هما هذان الركنان الغنائم والزكاة ، فلا تعطلوا الزكاة ، ولذا عقب ذلك القول بقوله : لا تلطط في الزكاة أي لا تمنعها : لططت حقه جحدته كألططت ، ولا تلحد في الحياة : أي لا يجرى منكم ميل عن الحق ما دمتم أحياء ، ولا تثاقل عن عن الصلاة : أي عن أدائها في وقتها ، ويروى : ولا يلطط في الزكاة ، ولا يلحد في الحياة ( بالبناء للمجهول ) ولا تثاقل عن الصلاة . ( 1 ) شق . ( 2 ) المطر بعد المطر . ( 3 ) هو مراد بن مالك ( وهو مذحج ) ابن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن مزيد بن كهلان . ( 4 ) توقل في الجبل . صعد ، والقلاص جمع قلوص : وهي الناقة الشابة أو الباقية على السير ، والحوف : بلد بعمان . ( 5 ) في الأصل : « عوار » ولا معنى له هنا ، وأرى أن صوابه « عرر » جمع عرة كقبة وعرة السنام : الشحمة العليا ، أي ذروته وأعلاه : أي أنها تسير في أعالي الربا وذراها : وربما كان الأصل « عراعر » بفتح العين الأولى جمع عرعرة بضمهما ، وعرعرة الجبل والسنام وكل شيء : رأسه ، وبطنان جمع باطن : وهو الغامض من الأرض : أي المطمئن منها ، والرقاق جمع رق بالفتح ، وهي كل أرض إلى جنب واد ينبسط الماء عليها أيام المد ثم ينضب ودياجى الليل حنادسه كأنه جمع ديحاة ، والدجى جمع دجية : وهي الظلمة . ( 6 ) الخشن والأخشن : الأخرش من كل شيء جمعه خشان . ( 7 ) الأملس : المستدير من الحجارة .